ابن العربي

169

أحكام القرآن

جواب سابع - وذلك أنّا إذا حملنا اللفظ على الطهارة بالماء كنّا قد حفظنا الآية من التخصيص والأدلة من التناقض ؛ وإذا حملنا تَطَهَّرْنَ على انقطاع الدم كنّا قد خصصنا الآية وتحكمنا على معنى لفظها بما لا يقتضيه ولا يشهد له فرق فيه « 1 » ، وتناقضنا في الأدلة ؛ والذي قلناه أولى . هذا جواب الإمام أبى بكر بن العربي . وجواب ثامن - وهو أنّ المفسّرين اتفقوا على أن المراد بالآية التطهّر بالماء ؛ فالمعوّل عليه هنا جواب الطوسي وهو أضعفها ؛ وقد كانت المسألة عنده ضعيفة عند لقائنا له ، وقد حصلنا فيها القوة والنصرة بحمد اللّه تعالى من كلّ إمام وفي كل طريق . جواب تاسع - قولهم : إنّ الظاهر من اللفظ المعاد في الشرط أن يكون بمعنى الغاية إنما ذلك إذا كان معادا بلفظ الأول ؛ أما إذا كان معادا بغير لفظه فلا ، وهو قد قال هاهنا : حتى يطهرن - مخففا ، ثم قال في الذي بعده : إذا تطهّرن - مشدّدا ، وعلى هذه القراءة كان كلامنا ، فوجب أن يكون غيره كما في آية التيمّم . فإن قيل - وهو آخر أسئلة القوم وأعمدها : القراءتان كالآيتين ، فيجب أن يعمل بهما ، ونحن نحمل كلّ واحدة منهما على معنى فتحمل المشدّدة على ما إذا انقطع دمها للأقل « 2 » ، فإنا لا نجوّز وطأها حتى تغتسل ، وتحمل القراءة الأخرى على ما إذا انقطع دمها للأكثر « 3 » ، فنجوّز وطأها وإن لم تغتسل . قلنا : قد جعلنا القراءتين حجّة لنا ، وبيّنا وجه الدليل من كل واحدة منهما ؛ فإن قراءة التشديد تقتضي التطهّر بالماء ، وقراءة التخفيف أيضا موجبة لذلك كما بيناه . جواب ثان - وذلك أنّ إحدى القراءتين أوجبت انقطاع الدم ، والأخرى أوجبت الاغتسال بالماء ، كما أنّ القرآن اقتضى تحليل المطلقة ثلاثا للزوج الأول بالنكاح ، واقتضت السنة [ 86 ] التحليل بالوطء ، فجمعنا بينهما . فإن قيل : إذا اعتبرتم القرائتين هكذا كنتم قد حملتموها على فائدة واحدة ، وإذا اعتبرناها نحن كما قلنا حملناها على فائدتين متجدّدتين ، وهي اعتبار انقطاع الدم في قوله تعالى :

--> ( 1 ) في ل : ولا يشهد للفرق فيه . ( 2 ) في ل : الأقل . ( 3 ) في ل : الأكثر .